السيد نعمة الله الجزائري
123
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
أمير المؤمنين عليه السّلام والاثنين الحسن والحسين عليهما السّلام والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا والخميس ابن الحسن والجمعة ابن ابني وإليه تجمع عصابة الخلق ، فهذا معنى الأيام فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة ، وهذا من غرائب التفسير مثل الذي رواه جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عز وجل : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ، قال فتنفس سيدي الصعداء ثم قال يا جابر أما السنة فهي جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وشهورها اثني عشر شهرا فهم الأئمة عليهم السّلام والأربعة الحرم أربعة يخرجون باسم واحد على أمير المؤمنين وأبي علي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي بن محمد والإقرار بهؤلاء الأربعة هو الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم أي تولوا بهم جميعا تهتدوا ، ومن معاني الحديث أيضا أنه يتضمن الرد على المنجمين والحساب في قولهم هذا يوم حسن وهذا يوم نحس ، وأما ما ورد عن الأئمة عليهم السّلام في الاحتراز عن بعض الأيام وقضاء الحوائج فيه كيوم الاثنين لأنه عيد بني أمية ، فغير دال على معاداة ذلك اليوم ، بل على معاداة الترددات وقضاء الحاجات فيه لأن الزمان لا ينبغي سبه ومعاداته ، لما روي من أنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو اللّه ، ومعناه أنه تعالى الذي خلقه وجلب الحوادث فيه ، فتناول الزمان يرجع إلى تناوله تعالى . « بحمد » أي متلبسا بحمدنا . « بارتكاب جريرة » متعلق بسوء لا بمفارقة ، والجريرة الجناية ومنه ضمان الجريرة والمراد بها هنا الخطيئة لأنها جناية على النفس . « وأجرا وذخرا » أي ما يوجبهما من الطاعات . « مؤنتنا » لأنهم ملائكة كرام يشق عليهم عصيان مولاهم ، ويمكن أن تكون المشقة عليهم باعتبار ما رواه عبد اللّه بن موسى بن جعفر عن أبيه عليه السّلام ، قال سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعل السيئة والحسنة ، فقال ريح الكنيف والطيب واحد ؟ قلت لا ، قال إن العبد إذا همّ بالحسنة خرج نفسه طيب الريح فقال صاحب